منذ بداية دخولي عالم العلاج النفسي وتعرفي أكثر على العلاج المعرفي، كان هناك سؤال ما أصادفه كثيرا ويلح علي بقوة. أجده أحيانا في الكتب، وأحيانا في أفكاري الكثيرة عن العلاج المعرفي وكذلك ممن كانوا في بداية مشوارهم في العلاج النفسي من أطباء نفسيين وأخصائيين نفسيين. السؤال هو: ما الفرق بين العلاج المعرفي السلوكي والعلاج العقلاني الانفعالي؟ وللجواب عن هذا السؤال بحثت في مصادر عدة منها: الكتب التي تهتم بالعلاج المعرفي، الدراسات المنشورة في الانترنت، المقابلات مع مشاهير العلاج النفسي سواء المعرفي أو العقلاني، وسؤال ذوي الخبرة في العلاج المعرفي. وللأسف أن الإجابات لم تكن قطعية بالشكل الذي يشفي الغليل ويريح البال. فهذا المقال لا يعدو أن يكون مجرد محاولة لإجابة سؤال


كمقدمة/ من الأفضل أن نعرف كيف بدأ كلا العلاجين، ومتى، ومن هم رواده. ومن ثم سنتحدث في الأمور الأكثر عملية. بدأ كلا العلاجين في أمريكا بالشكل المعروف لدينا حاليا في الخمسينات الميلادية من القرن العشرين، وان كانت هناك آراء بأن أصول العلاجات ترجع إلى عصور قديمة جدا لا مجال للحديث عنها الآن. هناك اختلاف في تحديد من بدأ أولا، ولكن الفكرة الأغلب حاليا هي أن العلاج العقلاني الانفعالي قد بدأ أولا بواسطة د. ألبرت إليس ومن ثم بدأ د. آرون بيك فكرته في العلاج المعرفي. وإن كان الأغلب يتفق على أنه لم يتأثر أحدهما بالآخر إلا بعد سنوات من بدايتهما. الأمر الذي أثار استغرابي بدرجة كبيرة جدا أن العلاجين يكادا أن يتطابقا في الفكرة التي بني عليها العلاج، وكذلك في الفنيات والتقنيات العلاجية. وطريقة تنفيذ الجلسات العلاجية وعددها والمدة الزمنية لكل جلسة. فنستطيع القول أن العلاج المعرفي والعقلاني الانفعالي هما توأمين من بويضتين مختلفتين. فللوهلة الأولى تكاد تجزم أنهما نفس الشيء، ولكن بعد تمحيص قليل ستبدأ بملاحظة الاختلافات البسيطة

وهنا يأتي الدور لتوضيح الاختلافات البسيطة في طريقة العلاج. رأيت أن أضعها في جدول لتصبح أسهل في المقارنة.

العلاج المعرفي السلوكي 
CBT

العلاج العقلاني الانفعالي السلوكيREBT

مؤسس العلاج: آرون بيك

مؤسس العلاج: ألبرت أليس

الاعتقادات الخاطئة عموما هي المسبب للمشاكل النفسية كالاكتئاب والقلق.

الاعتقادات الخاطئة الحتمية فقط (الاعتقادات التي تحتوي على “يجب-لا بد”) هي المسببة للمشاكل النفسية.

يستخدم العلاقة بين الأفكار والعواطف والسلوك فقط.

يستخدم مفهوم: (الفلسفة – الإنسانية – الوجودية) في العلاج، بالإضافة إلى العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوك.

المعالج مدرب والعميل لاعب متدرب.

المعالج معلم والعميل تلميذ.

يفهم المرض على أنه عملية تعليمية (Learning theory)

يهتم بالعوامل البيولوجية كثيرا
(
Bilogical Factors)

طريقة العلاج لينة سهلة تعاونية (Gentle and Collaborative)

طريقة العلاج قوية وتوجيهية
(
Firm and Directive)

أهداف العلاج: تعديل الأفكار الخاطئة لتصبح أكثر واقعية.

أهداف العلاج: إزالة الأفكار الحتمية أو التقليل منها قدر الإمكان.

انتشار أكبر في العالم (مثلا: عند كتابةcognitive behavioral therapy في قوقل ظهرت 8390000 نتيجة) حوالي أربعين ضعفا.

انتشار اقل (مثلا: عند كتابة RationalEmotive Behavioral Therapyظهرت 214000 نتيجة).

دراسات أكثر.

دراسات اقل.

أخيرا، اتجه المعالجون النفسيون لكلا العلاجين في السنوات الأخيرة إلى طرح الخلافات جانبا والاعتراف بجدوى كلٍ من العلاجين وبدأوا بتنظيم مؤتمرات مشتركة تشمل كلا العلاجين ومحاولة التقريب بينهما كما حدث في بريطانيا ، ويحدث الآن في أمريكا وكندا. فجمعية العلاج السلوكي الأمريكية قامت بتغيير اسمها مؤخرا ليصبح (جمعية العلاجات المعرفية السلوكية) إيمانا منها بتعدد أنواع العلاج المعرفي السلوكي.