1. حول اضطراب العلاقة: في الوقت الذي لم تكن فيه تطبيقات السلوكية للمنظور السلوكي مرتبطة بوصف الزواج الناجح، كان هناك باحثون قد وضعوا عدة خصائص للعلاقات الزوجية الغير ناجحة أمثال “وايس” Weiss 1978  . كذلك فإن أغلب الأوصاف السلوكية للزيجات الناجحة اعتمدت على الاستنتاجات التي تكونت من المعلومات التي لدينا حول هذا النمط من الأزواج. كما بين ذلك “جاكبسون” و “هلتزوث مونرو”. 1991Jackobson&Holtzworth munroe   . رغم أنه في السنوات الأخيرة بدأ الباحثون بدراسة بشكل خاص العلاقات الزوجية الناجحة أمثال “جاكبسون” و آخرون Jakobson& et Al 1980   و “ماركمان” Markman 1981  . حيث يرى “ستيوارت” Stuart 1969  ، أنه يمكننا التأكيد ببساطة أن العلاقة المتوترة تحدد بندرة النتائج الإيجابية لكلا الطرفين. إن المعطيات الإمبريقية بينت أن الأزواج المتوترين يستخدمون بصورة أقل تبادل المكافأة و الثواب أو التعزيز الإيجابي على العكس يستخدمون بصورة أكثر العقاب و التعزيز السلبي، مقارنة بالأزواج الغير متوترين. بغض النظر عن تعريف المكافأة و العقاب من طرف ملاحظين موضوعيين أو الأزواج أنفسهم هذه الفروقات تبينت من خلال الاتصال اللفظي المباشر و الغير لفظي. فكل طرف في العلاقة الزوجية يركز بطريقة انتقائية على السلوك العقابي للطرف الآخر بحيث يكون له بالمرصاد و كنتيجة لذلك لا يعطي اهتماما للمكافآت التي يمنحها له. يرى بعض المؤلفين أمثال “جاكبسون و مارجولين” 1979 أن الأزواج المتوترين عموما يستجيبون أكثر للمثيرات المباشرة سواء كان أثرها عبارة عن مكافأة أو عقاب، فهم يعملون في تبادلاتهم الزوجية حسب نموذج الإيداع المصرفي compte en banque  ، أين توضع المكافآت و العقاب، و سلوكات المكافأة بحيث تكون محفوظة في الزمن دون أن يكون التبادل المتكافئ ضروريا. و عندما يكون الرصيد أقل من السحب كما في حالة الأزواج المتوترين يحاول الزوجان إحداث التوازن في الرصيد البنكي و ذلك عن طريق الاهتمام بمختلف العمليات المصرفية. حاول هذا النموذج البرهنة على وجود التبادل بصورة أكبر عند الأزواج المتوترين. طريقة أخرى لتفسير الفرق بين الأزواج المتوترين و غير المتوترين و التي تتمثل في التفرقة بين بين إحداث المدى القصير و إحداث المدى الطويل بصفة خاصة يميل الأزواج المتوترون للاستجابة للمثيرات الآنية بينما الأزواج السعداء أقل استجابة لهذا النوع من المثيرات بل يهتمون بدلا من ذلك باحتياط رصيد تبادل المكافآت. على العموم النتائج الأولية للبحوث في هذا المجال تؤيد في فكرة تبادل السلوكات الذي يميل من خلاله الأزواج المتوترون إلى اللجوء إلى طريقة في المراقبة تتميز بالنفور مثل العقاب و رفض الثواب من أجل تغير سلوك الطرف الآخر و حيازة موافقته.

2.     تطور التوتر في العلاقة الزوجية: إذا افترضنا وجود انجذاب في البداية بين شخصين،فالمرحلة الأولى من العلاقة تتميز بارتفاع تكرار تبادل المكافآت بسبب الانجذاب المتبادل و الذي غالبا ما يعتمد فقط على معرفة قليلة للآخر، حيث يختار الطرفان السلوكات التي تنال إعجاب الآخر مما يؤدي إلى عدد كبير من المكافآت. إضافة إلى أن الأزواج في بداية علاقتهما يقومون في معظم الأوقات بنشاطات سارة دون اضطرارهم إلى القيام بتضحيات مكلفة و التي تصبح فيما بعد ضرورية. و تكون الصورة البيانية للتعزيز لكل طرف في أوجها و أساسا بسبب أن العلاقة جديدة. كذلك في المراحل الأولى من العلاقة العوامل المعرفية لكل طرف تقوي التجارب التعزيزية. و أخيرا بما أن التبادلات الإيجابية نسبتها مرتفعة في العلاقة كل واحد ينتظر مكافآت جديدة في مجالات أخرى غير مكتشفة بعد. و لهذا السبب التكاليف المستقبلية لعلاقة أكثر جدية لا تكون متوقعة بصورة ملائمة و كما أكد المنظرون الأوائل للتعلم الاجتماعي “تيبوت و كيلي” Thibaut&Kelly 1959  ، إن العلاقات تكون مرضية بالقدر الذي يتبادل فيه الطرفان فوائد و تتوقف درجة الرضى على وزن الفوائد بالنسبة للمصاريف الملازمة للعلاقة. فكل فرد مرتبط بالعلاقة يعرف حدا أدنى من المكافآت مقارنة مع متطلبات “التكاليف” التي تحدد درجة الرضا التي يخرج بها، من جهة أخرى بما أن سلوكات الأفراد مرتبطة ببعضها البعض فإن توزيع المكافآت يكون بطريقة مشتركة متبادلة و دائرية. هذا التوزيع المتبادل يحدد درجة الرضا الذاتي لكل طرف مرتبط بالعلاقة. و يقصد بالتبادل ذلك الميل عند الزوجين للمكافأة المشتركة بنسب متساوية تقريبا. و قد بينت البحوث أن هذه الظاهرة هي بمثابة قانون عند الأزواج حسب “جوتمان” و آخرون Gottman&Al 1979  . و عندما تحدث تغييرات بيئية و عندما تصبح حلول أخرى أكثر جاذبية من العلاقة الزوجية لأحد الطرفين يمكن للتوتر أن يظهر “جاكبسون و مارجولين” 1979 ، و من بين العوامل الخارجية التي تؤثر على الاستقرار الزواجي نسجل إمكانية الارتقاء في العمل الذي يمكن أن يؤثر في الوقت المخصص للعلاقة أو ظهور شخص ثالث الذي يمنح لأحد الطرفين أمكانية حدوث علاقة جنسية مثلا. بالنسبة للزوجين ظهور صراع حول موضوع ما سواء كان خاصا بالعلاقة أو خارجا عنها، فهذه ليست مسألة وقت ففي هذه الحالة فإن القدرة على حل الصراع هي ضرورية للحفاظ على صحة العلاقة، إن الأزواج الذين لا يفاجئهم هذا الصراع ليس فقط يمكنهم التحدث مباشرة بشكل واضح و مباشر بمجرد ظهور الصراع في الأوقات الأولى من علاقتهم و لكن أيضا لا يمهلونه، هذا النوع من الاستجابة يساعد على الوقاية من تراكم المشكلات الغير محلولة و بقاء الأحقاد. إن الأزواج الذين يرون الصراع ككارثة يعرفون بالضرورة صعوبات هامة للحفاظ على علاقة مرضية و بالتالي فإن الاعتراف بوجود صراع أو بعض الصعوبات يعني بالنسبة لهم أن علاقتهم سيئة أبعد من ذلك نكران الحب، فيتجاهلون كل صراع على أمل أن الوقت كفيل بشفاء الجراح. أزواج آخرون يقررون الحديث في المجالات التي يحدث فيها الصراع و لكن بطريقة عقيمة و التي لا تؤدي إلا لتضخيم المشكلات الموجودة، ففي محاولاتهم لتغيير سلوكياتهم يقوم هذا النوع من الأزواج للجوء إلى استراتيجيات خاطئة مثل الضغط، التهديدات، و الإساءة اللفظية و الجسدية. بالرغم من أن القدرة على حل المشكلات أو الصراعات هي مهمة للحفاظ على صحة العلاقة، فإن القدرة عل الاتصال بطريقة ملائمة هي التي تميز بين الأزواج المتوترين من الأزواج الغير متوترين أكثر من أنواع السلوكات العلائقية الأخرى. على المدى الطويل فإن القدرة على التواصل لها دور في مجالات أخرى من الزواج على المستوى الجنسي مثلا فإنه على الأزواج مواصلة العلاقات الجنسية المرضية و بشكل خاص عندما تفقد العلاقة جديتها. من جهة أخرى هناك قدرات أكثر مادية تكون ضرورية مثلا معرفة كيفية تربية الأطفال، القيام بأشغال البيت، تسيير الميزانية، فهي قدرات غير ضرورية في بداية العلاقة و لكنها تصبح ضرورية كلما تطورت العلاقة. بالرغم ما لإمكانيات الزوجين من أهمية في تغيير السلوك فإنه مهما كانت القدرات متنوعة فإنها تبقى غير فعالة إذا لم يكن احدهما للآخر ذو قيمة تعزيزية. القدرة التعزيزية تكون في أقصى مستوى في بداية العلاقة و لكنها عموما تتناقص شيئا فشيئا بسبب العادة.

 

3. العوامل التي تؤثر على التوتر بين الزوجين:

1.     نقص القدرة على حل المشكلات أو تغير بعض السلوكات.

2.  العوامل الخارجية التي تزيد من الإنجاب نحو بعض البدائل أو زوال قيمة المعززات. و من أهم الصراعات هو الفروق الفردية حول ما يتوقعه الأزواج من الحميمية و الذي يعبر عنه بطرق مختلفة:

3.     المطالبة بتوفير الوقت الذي يقضيانه مع بعض.

4.     المطالبة بالتعبير أكثر عن العاطفة.

5.  المطالبة في التعبير عن العاطفة. من جهة أخرى هناك طرق عديدة للتعبير عن الاستقلالية مثل ممارسة نشاطات مستقلة أو رفض محاولات التقارب.

 

4. بنية العلاج: يركز العلاج السلوكي على أهمية المراحل التالية:

مرحلة التقدير: تتضمن هذه المرحلة تحديد مخطط السلوكات الحالية التي أدت إلى التوتر في العلاقة الزوجية الحالية و من جهة أخرى تحديد المتغيرات التي هي أصل هذه السلوكات. ثم يحدد المعالج العوامل المعرفية و العاطفية التي تساهم في توتر الزوجين و التفاعل السلوكي الملاحظ. كما يقوم بالتقدير المباشر للسلوكيات مع التأكيد على الوصف و توضيح العلاقات الوظيفية الموجودة. و ترتبط خطة العلاج مباشرة بنتائج القياس و يستمر التقدير طوال مرحلة العلاج. في حالة الأزمة الحادة تخصص الحصص الثلاث الأولى فقط للتقدير، حيث تخصص الحصة الأولى للمقابلة مع الزوجين حول المشكلة الحالية و العلاجات السابقة و في الحصتين التاليتين يلتقي المعالج مع كل زوج على انفراد. و في مرحلة التقدير يتم إخبار الطرفين أن لا أحد منهما قرر الدخول في العلاج و أن هدف العلاج هو تحديد ما إذا كان العلاج الزواجي مناسبا أم أن العلاج الفردي يكون أفضل لأحد الطرفين أو لكليهما و يخبر الطرفين بأن لا يتوقعا تحسنا في العلاقة في مرحلة التقدير لأنها مرحلة جمع المعلومات. إن تقدير التوتر الزواجي يستدعي طرقا عديدة و مختلفة لتقدير نقاط القوة و الضعف في العلاج حسب مخططات التفاعل الزواجي، و حسب تعدد السلوكات التعزيزية و العقابية الموجودة و المتبادلة فعلا، و حسب القدرات التي يمتلكها الزوجان في الحوار و حل المشكلات و نقص الإمكانيات المادية الضرورية للتفاعل. فقبل البدء في الحصص الثلاثة على الزوجين ملأ عدد من الاستبيانات لجمع المعلومات، مثلا استبيان الرضا العام عن العلاقة الزوجية “لسبانييه”. Spanier 1976. 5  .

المائدة المستديرة: يلتقي الزوجان مع المعالج بعد إتمام عملية التقدير و يقدم لهما ملخصا عن نقاط القوة و الضعف و يقترح عليهما القيام بعلاج زواجي و يشرح لهما الانعكاسات السلبية لهذا النوع من العلاج و يحدثهما عن أنواع أخرى من العلاج و على الزوجين اتخاذ القرار الذي يناسبهما في حالة الاتفاق على العلاج الزواجي و الذي يستغرق 20 حصة كل حصة تستغرق حوالي 60 إلى 90 دقيقة بمعدل مرة في الأسبوع بأهداف محددة، أي تطوير العلاقة كما يرغب الطرفان. العلاج الزواجي مرتبط بإرادة الطرفين العمل مع المعالج. للأسف في غالب الأحيان ينتظر الزوجان من المعالج أن يطلب من أحدهما التغير و ليس من كليهما، و لهذا تكون المائدة المستديرة فرصة لإرساء قواعد التعاون. كما يتم التأكيد على تحمل المسؤولية المشتركة للمشكلات العلائقية و ليس تحميل طرف واحد مسؤوليتها. و بعد تقديم خطة العلاج يطلب من الطرفين الالتزام لفظيا أو كتابيا بتطبيق البرنامج العلاجي مما يلزمهم الحضور و القيام بالمطلوب في الحصص العلاجية و القيام بالواجبات المنزلية.

البنية العامة للحصص: التحدث عن مشكلة محددة أو تحليل الأحداث الإيجابية والسلبية أو اكتساب قدرة جديدة و التدرب عليها.

التقنيات المحددة:  زيادة تواتر التبادلات الإيجابية.

·    التركيز على السلوكات الإيجابية في المحيط الزواجي و زيادة تواترها مما يؤدي إلى زيادة الأمل في تحسين العلاقة و صرف نظر الزوجين على ترصد السلبيات فقط، ثم يطلب منهما التركيز على أنفسهما و اختبار كيفية مساهمة كل واحد منهما في المشكلات و ماذا بإمكانهما فعله لتحسن العلاقة و تغيير البعض من سلوكياتهم. مما يؤدي إلى بذل الجهد من أجل التحسن و تغيير النظرة إلى الذات كضحية.

·    تعليم الزوجين كيفية تحديد السلوكات الإيجابية التي في حوزتهما بدقة والتي تؤدي إلى الرضا اليومي. التأكيد على ضرورة إنجاز الواجبات المنزلية.

·    يطلب من الطرفين وضع فرضيات حول ما يمكن أن يكون معززا للطرف الآخر بدلا من الطلب منهما ما ينتظره من الآخر.

 

ب.قاصب/ أخصائي نفساني

المراجع: الدكتورة: بلميهوب كلثوم “الاستقرار الزواجي”، جامعة الجزائر.